الشيخ حسن الجواهري

116

بحوث في الفقه المعاصر

الأصول الشرعية . 2 - أن نتبّع المبادئ الغربية من غير نظر إلى مقاصد الشريعة . 3 - الوقوف دون اعطاء حكم لها . ومن الواضح أن المتعيّن هو الأول ، والاجتهاد في مذهب خاص ليس اجتهاداً مطلقاً ، لأن الاجتهاد عبارة عن بذل الجهد في استنباط الأحكام عن أدلتها الشرعية سواء وافق حكم مجتهد متقدم عليه أم لا فلا يكون المجتهد مجتهداً مطلقاً حتى يتحرر عن كل رأي مسبق إلاّ الالتزام بالأدلة الشرعية . نعم يوجد من اجتهد اجتهاداً مطلقاً كالغزالي في القرن الخامس وأبي طاهر السلفي في القرن السادس وعز الدين ابن عبد الله في القرن السابع ، وتقي الدين السبكي وابن تيمية في القرن الثامن ، وجلال الدين السيوطي في القرن التاسع ، ولكن ما قاموا به لا يتجاوز إلاّ الخروج عن إطار المذهب الواحد دون اجتياز حدود المذاهب الأربعة إلاّ قليلا ، وهو غير كاف لإدارة شؤون الأمة الإسلامية ومواجهة الأعداء في الركون إلى كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق الاستدلال والاستنباط . إذن الواجب على المسلمين هو العمل بالكتاب والسنّة ، ورأي المجتهد واستنباطه سبيل إلى العلم بما فرضه الله ، فإذا توفرت شرائط الافتاء في المجتهد على النحو المقرّر في علم الأصول فلا فرق بين مجتهد وآخر ومذهب دون آخر ، فالالزام بالتمذهب بمذهب فقهي معيّن هو بدعة مخالفة للأُصول ، والأُمة الإسلامية جرت منذ أمد طويل على الأخذ بفتاوى الفقهاء الذين سبقوا أصحاب المذاهب الأربعة . وقال ابن قيم الجوزية : لا واجب إلاّ ما أُوجبه الله ورسوله ، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة فيقلده